آقا رضا الهمداني
292
مصباح الفقيه
ظهور كثير من النصوص في كونها من الأمور المسلّمة المفروغ عنها لدى الأئمّة والسائلين ، كما لا يخفى . وهل يجوز الاكتفاء بأقلّ من سورة بعنوان المشروعيّة على سبيل التوظيف كما ربّما يلوح ذلك من بعض كلماتهم في مقام توجيه بعض الأخبار الواردة في التبعيض « 1 » من حمله على النافلة ، ويومئ إليه قوله عليه السّلام في خبر منصور بن حازم : « لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر » « 2 » ؟ فيه تردّد ، والأحوط عند إرادة التبعيض عدم قصد التوظيف . وأمّا قراءة الأكثر من سورة فقد عرفت في مبحث القران نفي البأس عنه ، وقضيّة ذلك : كونه أفضل من الاكتفاء بسورة ، لا لأنّ مقتضى شرعيّة الزيادة رجحانها ، وإلّا لم يعقل وقوعها عبادة ؛ لما عرفت في مبحث التكبيرات السبع الافتتاحيّة من إمكان الخدشة في ذلك بالنسبة إلى أجزاء العبادة التي لم يتعلّق بها من حيث هي أمر شرعيّ ، بل لأنّ القراءة من حيث هي راجحة شرعا ، فإذا نفي البأس عنها في مورد بأن لم تكن في خصوص هذا المورد مشتملة على جهة مقتضية للمنع عنها - كالقران بين سورتين في الفريضة - اقتضى ذلك في كلّ موضع شرّعت أن يكون أكثرها أكثر فضلا من أقلّها . نعم ، قد يتّجه التفصيل بين النوافل الليليّة والنهاريّة ؛ لوقوع النهي عن القران في النهاريّة في رواية محمّد بن القاسم ، قال : سألت عبدا صالحا هل يجوز أن يقرأ في صلاة الليل بالسورتين والثلاث ؟ فقال : « ما كان من صلاة
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 73 / 271 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 178 ، الهامش ( 3 ) .